ابن خلدون

399

تاريخ ابن خلدون

العلامة عن السلطان أبى اسحق مذ نهض إليه من قسنطينة صاحبها أبو زيد حافد السلطان أبى يحيى في عساكره ومعه العرب أولاد مهلهل الذين استنجدوه لذلك فخرج ابن تافراكين وسلطانه أبو إسحاق مع العرب أولاد أبى الليل وبث العطاء في عسكره وعمر له المراتب والوظائف وتعلل عليه صاحب العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بالاستزادة من العطاء فعز له وأدالني منه فكتبت العلامة عن السلطان وهي الحمد لله والشكر لله بالقلم الغليظ ما بين البسملة ومن بعدها من مخاطبة أو مرسوم وخرجت معهم أول سنة ثلاث وخمسين وقد كنت منطويا على الرحلة من إفريقية لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي وعضلاتي عن طلب العلم فلما رجع بنو مرين إلى مراكزهم بالمغرب وانحسر تيارهم عن إفريقية وأكثر من كان معهم من الفضلاء صحابة وأشياخ فاعتزمت على اللحاق بهم وصدني عن ذلك أخي وكبيري محمد رحمه الله فلما دعيت إلى هذه الوظيفة سارعت إلى الإجابة لتحصيل غرضي من اللحاق بالمغرب وكان كذلك فانا لما خرجنا من تونس نزلنا بلاد هوارة وزحفت العساكر بعضها إلى بعض بفحص مر ماجنة وانهزم صفنا ونجوت أنا إلى أبة فأقمت بها عند الشيخ عبد الرحمن الوسناني من كبراء المرابطين ثم تحولت إلى سبتة ونزلت بها على محمد بن عبدون صاحبها فأقمت عنده ليالي حتى هيأ لي الطريق مع رفيق من المغرب وسافرت إلى قفصة وأقمت بها أياما حتى قدم علينا بها الفقيه محمد ابن الرئيس منصور بن مزنى وأخوه يوسف يومئذ صاحب الزاب وكان هو بتونس فلما حاصرها الأمير أبو زيد خرج إليه فكان معه فلما بلغهم الخبر بأن السلطان أبا عنان ملك المغرب نهض إلى تلمسان فملكها وقتل سلطانها عثمان بن عبد الرحمن وأخاه أبا ثابت وأنه انتهى إلى المرية وملك بجاية من يد صاحبها الأمير أبى عبد الله من حفده السلطان أبى يحيى وراسله عندما أطل على بلده فسار إليه ونزل له عنها وصار في جملته وولى أبو عنان على بجاية عمر بن علي شيخ بنى وطاس من بنى الوزير شيوخهم فلما بلغهم هذا الخبر أجفل الأمير عبد الرحمن من مكانه عن حصار تونس ومر بقفصة فدخل الينا محمد بن مزنى ذاهبا إلى الزاب فرافقته إلى بسكرة ودخلت إلى أخيه هنالك ونزل هو بعض قرى الزاب تحت جراية أخيه إلى أن انصرم الشتاء وكان أبو عنان لما ملك بجاية ولى عليها عمر ابن علي ابن الوزير من شيوخ بنى طاوس فجاء فارح مولى الأمير أبى عبد الله لنقل حرمه وولده فداخل بعض السفهاء من صنهاجة في قتل عمر بن علي فقتله في مجلسه ووثب هو على البلد وأرسل إلى الأمير أبى زيد يستدعيه من قسنطينة فتمشت رجالات البلد بينهم خشية من سطوة السلطان ثم ثاروا بفارح فقتلوه وأعادوا دعوة السلطان كما كانت وبعثوا عن عامل السلطان بتدلس يحيا تن بن عمر بن